أمام لجنة مكافحة الفساد :شرف الدين يُدافع عن نفسه ويُهاجم عبو

تاريخ النشر : 2021-04-14 - 11:11:10
90 : عدد المشاهدين

الوطن براس

تستأثرُ أخبار “نواب مجلس الشعب” بالاهتمام كلّما تعلّق الامر بترذيلهم أو توجيه الاتهامات اليهم، وخاصة في صورة نعتهم بالفساد وتضارب المصالح. ولكن قلّما يتم الاهتمام بالجوانب الايجابية التي قد يقوم بها بعض النواب، لذلك لا نجد نفس الحماس في تغطية أعمال اللجان والمجهودات الرقابية لبعض النواب.
وفي هذا الاطار حرص النائب رضا شرف الدين على الحضور أمام لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام في جلسة استماع يوم الإثنين 12 أفريل الجاري، تمّ تخصيصُها للاستماع إليه لتوضيح الخروقات الحاصلة في تطبيق أحكام القانون عدد 46 المتعلّق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح.
وحرص النائب رضا شرف الدين أثناء جلسة الاستماع على “الدفع بغياب وضعية تضارب المصالح لدية” وعلى توضيح اللبّس حول “الاجراءات المُتعجّلة” والشعبوية التي قام بها وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد السابق السيد محمد عبو حيثُ وجّه مراسلات بتاريخ 28 ماي 2020 من أجل بتفعيل أحكام الفصل 20 من القانون المذكور.

شرف الدين، لست في تضارب مصالح

 

بيّن رئيس اللجنة أنّ جلسة الاستماع تتمُّ استجابة من اللجنة لطلب النائب رضا شرف الدين، لتوضيح وضعيته تجاه التشريع المتعلّق بتضارب المصالح ودفع “التّهم” التي تطالهُ بالفساد، مؤكّدا تناول الموضوع في كنف تفادي الشخصنة وبكل موضوعية.
وتولّى النائب رضا شرف الدين تقديم قراءته لمقتضيات القانون المذكور خاصة المتعلقة منها بواجبات النائب، معتبرا أن هذا الموضوع يهم كل أعضاء المجلس النيابي وأنه بالاستناد إلى آراء الخبراء والمحامين يتأكد عدم وجوده في وضعية تضارب مصالح، علما وأنه قد تولى القيام بالتصريح بمكاسبه في الآجال القانونية وبتحيين تصريحاته تلبية لطلب الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، زأنه تخلّى على الحصانة طوعا وتمّ الاستماع اليه من قاضي التحقيق.
وأكدّ شرف الدين أنّ القانون المتعلّق بالتصريح بالمكاسب والمصالح لم يمنع النائب من مزاولة مهنة أخرى إلى جانب مهامّه في البرلمان ولم يصنّف النائب الذّي يملك شركة ويشارك في صفقات عمومية في وضعيّة تضارب مصالح وفق الفصلين 17 و18 من القانون المذكور، وأنّ الفصل 20 لا يتحمّل التأويل. كما بيّن أنّ التحرّي في وضعيات تضارب المصالح اختصاص أسنده القانون إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

شرف الدين، عبو أخطأ وهيئة مكافحة الفساد تتجاهل مراسلاتي

 

واعتبر شرف الدين أن تدخل وزير الدولة السابق في غير محلّه، ولم يحترم القانون، لا من جهة حُسن التأويل ولا من جهة الاختصاص، بل إن “القرار الشعبوي” الذي اتخذه كبّد ميزانية الدولة خسائر مالية هامة في توريد الأدوية قد تتجاوز 40 مليون دينار بالعملة الصعبة، وبيّن أن إقصاءه قد كلّف الدولة مبالغ طائلة جراء ارتفاع أسعار الشركات الأخرى والتوريد، فضلا عن أنّ الأمر يتعلّق بمجال حيوي وحساس. ناهيك عن تضرر شركة تونسية تُشغّل في آلاف التونسيين وتُساهم في التصدير وجلب العملة الصعبة والتنمية الاقتصادية.
كما أكّد النائب رضا شرف الدّين أنّه حرص على معرفة وضعيته القانونية لكي يتصرف في ضوء ذلك حتى إن تطلب الأمر الاستقالة من البرلمان، حيث أفاد في هذا الإطار أنّه قد راسل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في 3 مناسبات، لتُبيّن له إن كان تعامله وهو على رأس شركة الأدوية هذه، يضعه في حالة تضارب مصالح، عند التعامل مع صفقات مع الدّولة أم لا، مشيرا إلى أنّ الهيئة لم تقم بالرد عليه بتاتا. في حين أنها راسلت بدلا من ذلك الصيدلية المركزيّة، التي أنهت التعامل مع المخابر التي يشرف عليها، وموضّحا أنّه لا وجود لشبهة استغلال صفة أو تضارب مصالح بما أنّ الأمر يتعلّق بصفقات عمومية تخضع لقواعد الشفافية والمنافسة.
وفي إطار سعيه لتوضيح موقفه القانوني، أكد النائب أنّه يطرق كلّ الأبواب وآخرها توجّهه إلى المحكمة الإداريّة في هذا الشأن، وهو ينتظر قرارها، مشدّدا على أنّ كل ما يطلبه هو تطبيق القانون الذي لم يبيّن النسبة المطلوبة لمساهمة النائب في الشركة لكي يتمّ تحجير تعاملها بغاية التجارة مع الدولة.

النواب يعترفون: القانون منقوص

 

وفي تفاعلهم مع ما أدلى به النائب من توضيحات ومعطيات، تقدّم بعض النواب بجملة من التوضيحات و”القراءات” لمقتضيات القانون المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، وشرح المفاهيم التي اعتمدها على غرار الشخص المعنوي والشخص الطبيعي. لذلك تمّ التساؤل حول المبررات القانونية التي استندت إليها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في مراسلتها للصيدلية المركزية في هذا الموضوع.

وقد خلص نقاش أعضاء اللّجنة إلى أنّ القانون قاصر، مؤكّدين ضرورة مراجعة الثّغرات التي تمّت إثارتها بما يسمح بحسن تطبيق مقتضياته بكلّ وضوح.

واقترح بعض النواب تعديل القانون المذكور باتجاه إدخال استثناءات تقر إمكانية التعاقد في بعض القطاعات الحيوية وذات الأولوية على غرار الأدوية نظرا لاستفادة الدولة من ذلك وأخذا بعين الاعتبار لحاجة المواطنين إليها وذلك فيما لا يتعارض مع أهداف القانون المذكور المبينة في فصله الأول والمتمثلة في دعم الشفافية وترسيخ مبادئ المساءلة وحماية المال العام. وقررت اللجنة التفويض إلى مكتبها للنظر في سبل متابعة الاشكالات المتصلة بتطبيق القانون المذكور.

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin