الحكومة السياسية… الفرْز من أجل الانتخابات

تاريخ النشر : 2021-07-11 - 20:16:08
108 : عدد المشاهدين

المهدي عبد الجواد

 

 

 

تعرفُ حركة النهضة أكثر من غيرها صعوبة المرحلة، لذلك لا يستقيم الرأي الذي يقول كونها تُريد ان تسيطر على الحُكومة أو انها ترومُ التصدى للحُكم مباشرة. ولكنها تُدركُ أيضا أن السنة السياسية القادمة هي مقدمة الدورة الانتخابية. إذ سيتم سنة 2022، مراجعة القانون الانتخابي وقد نذهب الى مراجعة للمرسوم المُنظّم لهيئة الاتصال السمعي والبصري وقانون سبر الآراء ومراسيم الجمعيات والأحزاب، هذا إضافة الى تجديد تركيبة هيئة الانتخابات والــ “هايكا” فضلا على استكمال تركيز هيئات دستورية أخرى وعلى رأسها المحكمة الدستورية. وكلّ هذا هو “المدخل الأهم” للتأثير في نتائج الانتخابات البلدية سنة 2023، والرئاسية والتشريعية سنة2024، إذا لم يحصُل ما يقودنا الى انتخابات مُبكّرة. ولذلك فإن “الحكومة السياسية” هي مُحاولة للقيام بعملية فرْز حقيقية داخل المشهد السياسي، يكون بديلا على الاستقطابات الحالية. وستتشكّلُ تبعا لذلك أغلبية “حاكمة” لها “أغلبية برلمانية” يُمكنها العمل مُجتمعة لانجاز كل المهام التي سبق ذكرُها.

وبقدر ما يظلّ موقف حركة الشعب مرتهنًا لموقف الرئيس “الذي لا نعرفُ له موقفا اصلا”، فإن التيار الديمقراطي يبدو منقسما الى ثلاث “تيارات” يقود أحدُها محمد عمار ويقود الثاني غازي الشواشي وهما مُنفتحان على حكومة سياسية مع حركة النهضة، ويظل “التيار الراديكالي” الثالث وتقوده سامية عبو الرافض لكل تعامل مع النهضة.

لكن اللافت هو الموقفُ الذي صدر على حركة تحيا تونس، فبالرغم من “ضُعف” تأثيرها البرلماني، فإن “الوزن السياسي” لرئيسها يوسف الشاهد يظلّ مهما داخليا وخاصة خارجيا. إذ ان دعم رئيس الحكومة الأسبق لأية مبادرة سياسية من شأنه أن يضمن لها مقبولية خارجية إقليما ودوليا بفضل ما راكمه السيد الشاهد من علاقات ديبلوماسية. وكان البيان الذي صدر على المكتب التنفيذي للحركة الذي انعقد أخيرا بيانا مُتوازنا، يسمح لتحيا تونس ولرئيسها، بلعب دور “الوسيط” الضروري بين المكونات السياسية لهذه الحكومة ويجعلُ منهُما “تحيا والشاهد” واجهة سياسية مُفيدة. على أن الدور الأهم الذي يمكن ان يقوم به يوسف الشاهد، هو “الوساطة” بين الرئيس قيس سعيد وهذه الحكومة السياسية. إذ أن الشاهد يحتفظ بعلاقات جيدة مع قيس سعيد ومع رئيس حركة النهضة ومع الأمين العام للاتحاد في نفس الوقت. كما أن الفترة التي قضاها يوسف الشاهد بعيدا على الأضواء، سمحت له دون شكّ بالنظر إلى قضايا الحُكم والحُكومة بطريقة أكثر براغماتية.

من المُمكن أن نجد أنفسنا إذن أمام وضعية لم تكن مُتوقّعة قبل ثلاثة أشهر. حكومة سياسية تُشارك فيها حركة النهضة وقلب تونس وتحيا تونس وبعض من التيار الديمقراطي ومن كتلة الإصلاح والكتلة الوطنية. ويظل السؤال الاهم متعلّقا بقيادة هذه الحُكومة. فلا شيئ يمنع من تغيير رئيسها في إطار “صفقة” شاملة مع رئيس الجمهورية، ولكن لا شيئ يفرضُ ذلك أيضا، وقد يُواصل السيد هشام المشيشي قيادة هذه الحُكومة السياسية. والسؤال الاقل أهمية يتعلّق بموقع كتلة إئتلاف الكرامة، إذ ان حجمها البرلماني قد يكون ضروريا لتمريرها في البرلمان إم احتاجت إلى ذلك، ولكن تواجدها وتمثيلها فيها قد يخلق مشاكل أخرى، قد تدفع ببعض الكتل والقوى السياسية التي عبّرت على ترحيبها بالحكومة السياسية إلى مقاطعتها، ولعل رئيس الجمهورية واتحاد الشغل وتحيا تونس قد تقاطعُها بسبب “الكرامة”.

وفي كل الحالات فإن “الجبهة السياسية” مُقدمة على تحولا دراماتيكية لم يتوقعها أكثر المحلّلين نباهة. لأنها لا تخضع إلى منطق سياسي او عقلاني. إذ أن ما تعيشه البلاد وبائيا واقتصاديا وماليا واجتماعيا وحتى مناخيا يجعل من الحديث على تغيير الحكومة” ترفًا” نخبويا، يكشف حجم القطيعة بين النّخب السياسية مجتمعة وواقع البلاد والعباد، التي يقتلُها الوباء والغلاء والعياء.

 

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin