المرأة السياسية الفاعلة بين العنف و الترذيل

تاريخ النشر : 2021-03-19 - 14:30:49
151 : عدد المشاهدين

 كتبت سلوى العباسي

 

إلى السيدة عبير موسي ومعجبيها سأقول كلاما لا أبحث وراءه عن رضا خصومك من النهضويين وحلفائهم من ” ائتلاف الكرامة”، ولا عن شفاء غليلهم، ولا أرمي أيضا إلى التهجم عليك ووضعك في خانة من يحشرك في الزاوية ويمارس ضدك كل أنواع العنف اللفظي والمعنوي والمادي و لطالما دافعت عنك في مواقف وجدت أنك تستحقين ولو بعض مساندة :

 

1- أولا أنا سلوى العباسي لا أشبه الدكتورة ألفة يوسف ولا غيرها من المثقفات والمثقفين الذين يسبحون بحمدك ويحيطونك بهالة من التقديس وأعتبر أن بيني وبينك كتبا قرأتها ونظريات فكرية وبيداغوجية تشبعت بأفكارها وتجارب في الحياة خضتها هنا وهناك، في السياسة والنقابة وفي منابر الفكر الحرّ والنقاش جعلتني أعجز فعلا عن أن أكون من جوقة المدّاحات والمدّاحين لك ولسواك،فالسياسة وعي رشيد يقاد بالتدبر والتبصر والنقد وباتخاذ مسافة موضوعية تسمح بالحكم على الأشخاص والظواهر، لذا لا تنتظري مني يوما أن أقول لك “يعمبو زينك يا عبير” ولا أن أسير خلفك بالزكرة والبندير مع جحافل السائرات والسائرين، لأن الوضع الراهن في تونس والعالم مع مستجدات النظريات السياسية والإدارية يتطلب قيادة ديمقراطية من نوع آخر وزعامة مختلفة تماما عما كرهناه ومججناه ، زعامة تقوم على روح الفريق وعلى التعدد والتنظم الأفقي وتوزيع الأدوار والمشاركة، ولم يعد من المنطقي أو الوجيه أن يتحول أي سياسي امراة أكانت أم رجلا إلى “قطب” أو صنم يطوف به الأتباع والتابعون، وهنا وجب علي أسأل:

ماذا لو خطر ببالك يوما الانسحاب أو الغياب لأي سبب من الأسباب التي لا أرجو لك من ورائها إلا السلامة واللطف؟

ماذا سيكون مصير حزبك ونحن لا نعرف منه غيرك ولا نشاهد ولا نسمع سواك؟

لا يدوم اتجاه حزبي يقوم على الصوت الواحد والفرد الواحد ،إذا كان لا يسمع إلا صوت نفسه

 

2- ثانيا أنا واحدة من كثيرات وكثيرين يشاركونك ربما موقف رفض ما يسمى الإسلام السياسي لا في تونس وحدها بل في كل البلاد العربية وجميع أنظمة الحكم التي تتدعي ديمقراطية ومدنية،فلا معنى لسياسة تتاجر بالمعتقدات وتتخذها مطية للركوب ومدية أو خنجرا يطعن جسم المجتمع الواحد ليمعن فيه تقسيما وتخريبا ويستحوذ على مفاصله وثرواته تمكنا وتمكينا. ولكن ليس من حقك أن تحتكري وحزبك هذا الصراع المبدئي وأن تكوني أنت رأس حربته وممثلته الفريدة ورمزه الوحيد الأوحد طمعا في انتخابات 2024 فقد نلتقي في المواقف ونختلف في الأسلوب.

 

3- ثالثا لست متحزبة ولا أنتمي إلى أي تنظيم سياسي حاليا ولكن لا أحبذ النضال بالوكالة والنيابة وأمقت من يتخذك بديلاعن نفسه وحزبه واتجاهه، بل يستغلك لتنوبي عنه ويبقى هو في موضع المتفرج المحايد أو المنافق الذي يؤيدك في سره ويشتمك علنا أو يسلمك وفاض النضال كاملا بمنطق عدو عدوي هو صديقي وبمنطق الانتخاب المفيد أو العقابي الذي هو قمة الانتهازية والسلبية والنفاق فتأكدي أن كثيرين يستغلونك بشكل مباشر أو غير مباشر لإسقاط خصمهم لأنهم لا يستطيعون فعل ما تفعلين.

 

4- اسلوبك النضالي الذي يصفق له كثيرون ممن يههون مشاهد النطاح والصفع والركل والالتحام الجسدي و”تتطييح القدر” خاصة إذا كانت البطلة امراة لا يروق لي كثيرا، حتى بمنطق التضامن النسوي، وأنا أدعوك إلى مراجعة هذا الاندفاع الأهوج وتلك النزعة الاقتحامية التي حولتك إلى “كبش نطاح” في حلبة يرتادها علية القوم ولكن فيها الكثير من العوام والسفلة الذين تعودوا الفرجة على العراك والهراش والكلام النابي وهتك الأعراض لأي سبب من الأسباب يلبي لديهم تنفيسا عن عقد جنسية وذكورية ، لذا احترمي نفسك وصوني كرامتك ولا تسمحي لكل من هب ودبّ بأن يعتدي عليك بأي صورة ،لاسيما وقد تكاثر حولك الأعداء وصرت فعلا مهددة في حرمتك الجسدية وربما حياتك، لا سمح الله، إن صراخك قد يحرك السواكن يوما ولكن سيتعوده الجمهور الرديء يوما بعد يوم ولن تجدي من يلبي نداءات استغاثاتك، فكيف ترضين لنفسك بصفتك محامية ورئيسة حزب و امراة أولا وقبل كل شيء بهذه الأوضاع المهينة وأن يمد كل من هبّ ودبّ يده القذرة ليعتدي عليك وعلى بقية المنتميات إلى حزبك، وإلا ادخلي دورات تدريبية في الرياضات القتالية ودافعي عن نفسك الدفاع الأنسب لمنسوب العنف الذي تواجهينه حيثما حللت ولتحل الفرجة وقتها.

 

5- وأخيرا من يريد أن يربح معركة سياسية تربحه طريقته النضالية وأسلوبه الكفاحي الذي لا يقبل معه غالب التونسيين الحالمين بواقع سياسي أفضل خرق القانون بتصوير الناس دون إذنهم والاعتداء على حرماتهم بمنطق أهوج أعرج دفعك حتى إلى التشهير بالمهمشين المفقرين فأكثر مشهد ساءني كما ساء غيري مشهد تشهيرك تعريضا وتلميحا سخيفا بعاملة نظافة من المسحوقات و المسحوقين وبصحفي نزيه الجميع يقر كونه فوق الشبهات.

و الأهم من كل هذا من يربح معركة وطن لا يكون عزفا منفردا يكثر من حوله الخصوم ولا يترك أحدا دون أن يصيبه بسهام عداوته فقط ليحتكر النضال والبطولة،ولا تغرنك لعبة سبر الآراء فقد تحدث متغيرات تقلب المشهد رأسا على عقب وتحبط كل التوقعات لتخرجنا من مضائق استقطاب ثنائي حادّ وصراع رجعيّ بكل المقاييس، مهما ادعى الاختلاف والتنافر وجب القطع معه تماما وكنس كل من حول حياة التونسيين إلى جحيم ماضيا وحاضرا، فلربما يأتي يوم يقول فيه الشعب الواعي المثقف أو ما تبقى منه “ديغاج” لكل الأحزاب الشمولية ولكل الاطاريح المفلسة فضلة الاستعمار تركة فترات الانحطاط والاستلاب لتسطع شمس فكر سياسي جديد كل الجدة ومعه ثقافة سياسية مختلفة كل الاختلاف قاعدتها القيم والعمل والنفع والسلم الاجتماعي والبناء والإعمار ،ركيزتها منوال الحاجات واستحقاقات المرحلة ومشاريع التنمية ومطامح الشباب إلى غد افضل يسبل معه الستار على كل المشاهد المزرية بالعقل والمعرفة والتكنولوجيا وحسن إدارة الشأن العام.

 

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin