المشيشي إلى واشنطن…رحلة “الخلاص المالي والسياسي”

تاريخ النشر : 2021-04-23 - 13:13:38
158 : عدد المشاهدين

المهدي عبد الجواد

 

 

يبدو ان الأولوية المطلقة لدى رئيس الحكومة السيد هشام المشيشي تنصب على “التفاوض” مع صندوق النقد الدولي مطلع الشهر القادم بواشنطن. فرغم مواصلة المشيشي متابعة أنشطته العادية وتسيير أشغال حكومته، خاصة منها ما تعلق بمتابعة تطورات وباء الكورونا، فإن اللافت هو انطلاق مسار “تشاوري” داخلي يهيئ لرحلة واشنطن الحاسمة.

لقد اكد تقرير البنك الدولي وحيثيات قرار “وكالة موديز” في تخفيض الرقم السيادي لتونس وكذلك خبراء صندوق النقد على “غياب رؤيا” مشتركة في تونس، لذلك ألحّ هؤلاء على ضرورة ضبط برنامج اقتصادي يتضمن خارطة واضحة للإصلاح الاقتصادي الذي طال انتظاره، حتى تقوم الجهات المانحة بتمويل هذا المشروع، وإقراض تونس بشكل يسمح بإنقاذ المالية العمومية ويساعد في “انتعاش اقتصادها”. ولم تختلف الجهات المانحة، وكالات وبنوك واتحاد أوروبي والولايات المتحدة في تحديد هذه الأولويات الخمس تقريبا، إذ ثمة إجماع على خمس محاور ضرورية هي ” إصلاح المؤسسات العمومية، ومراجعة آلية الدعم والتحكم في كتلة الأجور ومقاومة التهرب الضريبي والجبائي لإرساء نظام جبائي أكثر عدلا وأخيرا العمل على تنقية مناخ الاستثمار من اجل عدالة اقتصادية.

 

1-  حشد الدعم الداخلي

 

 

 

رغم “الفشل الوطني” في إطلاق حوار وطني جماعي وتشاركي لإنجاز هذا “مشروع الإنقاذ الاقتصادي” والعجز حتى على تجميع القوى السياسية للخروج بتصور مشترك لتونس في أفق سنة 2030/2050، فإن رئيس الحكومة “تحيل” على هذه الوضعية.

فقد “التف” المشيشي على حالة التنافر والتّعادي العالية، وأطلق “حوارات بيت الحكمة” التي حضرها مختلف الفاعلين المهنيين الاجتماعيين، اتحاد الشغل واتحاد الأعراف والفلاحين وشارك في أشغالها البنك المركزي وخبراء الاقتصاد ورجال أعمال ومال، وتوجت هذه الحوارات ببعث لجان انكبت على إعداد ورقات وتقارير تصوغ مختلف النقاط التي تم التشاور فيها.

وكان الامضاء بقصر الحكومة بالقصبة على بروتوكول تفاهم أولي بين المشيشي والطبوبي “تفاحة” هذا المسار، إذ تم فيه الاتفاق على الشروع في إصلاح سبع مؤسسات عمومية كبرى تعاني من مشاكل مزمنة، كما تم أيضا الاتفاق مع اتحاد الصناعة والتجارة على جملة من المحاور الأخرى.

الى ذلك اجتمع رئيس الحكومة مع وزيري الخارجية والمالية للاتفاق على “الخطة التفاوضية” للوفد الذي سيقوده المشيشي الى واشنطن. واللافت هو أن وزير الخارجية عثمان الجارندي الذي شارك في هذا اللقاء سيكون مشاركا في الوفد، وهو تطور إيجابي من “رئاسة الجمهورية” دعما للفريق الحكومي في مفاوضاته الحاسمة مع صندوق النقد .وختم المشيشي هذا المسار بلقاء محافظ البنك المركزي.

يأتي كلّ ذلك وسط أخبار بكون الوفد الذي سيرافق المشيشي إلى واشنطن سيكون سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. إذ سيكون متركبا من رئيس الحكومة ووزراء المالية والخارجية إضافة إلى محافظ البنك المركزي لكن أيضا بمشاركة السيد نورالدين الطبوبي وسمير ماجول على الشغالين والأعراف. تشكيل الوفد يدعم فرص النجاح في التفاوض مع المانحين الدوليين، وهو دال على “تمثل” لنوعية العراقيل التي قد تواجهها المفاوضات ولكنها أيضا خطوة ذكية لتقوية الوفد المفاوض ودعم فرص نجاحه. فالجميع يعرف داخليا وخارجيا أهمية المركزية النقابية، وقدرات الاتحاد التفاوضية وخاصة “الروح الوطنية” ووضوح الرؤيا التي تجعله ضمانة حقيقية لحماية المصالح الوطنية العليا.

 

 2- حشد الدعم الخارجي

 

 

 

بعد حشد الدعم داخليا عمل المشيشي على توفير الدعم الخارجي له في “رحلة الخلاص” فالتقى بسفيري ايطاليا وفرنسا بتونس. وإثر اللقاء جدّد السفيران استعداد بلديهما الدّائم للوقوف مع تونس من أجل تجاوز الصعوبات الاقتصادية خاصة في ظل جائحة كورونا وانعكاساتها السلبية على الوضع الاقتصادي.

كما التقى رئيس الحكومة سفير الاتحاد الأوروبي الذي عبر عن دعم الاتحاد المطلق لمجهودات الحكومة التونسية فيما يخص برنامج إصلاح الاقتصاد الوطني الذي وضعته الحكومة التونسية مؤخرا مضيفا أن الاتحاد الأوروبي لديه آليات دعم وتعاون سيتم وضعها على ذمة الحكومة التونسية. كما شدد على أن الاتحاد سيكون أول المدافعين عن تونس لدى البلدان الأعضاء عبر برامج طموحة فيما يخص الاستثمار والتشغيل، كما سيضع خلال هذه السنة على ذمة تونس قروضا دون فوائض وهبات لدعم مجهودات تونس في تعبئة الموارد المالية.

ثم التقى المشيشي بالسفير الأمريكي في تونس الذي أعلن “دعم بلاده للحكومة التونسية في مفاوضاتها مع صندوق النقد بشأن الإصلاحات الاقتصادية، وكذلك استعداد الإدارة الأمريكية لمساندة مجهودات التنمية في تونس لإنجاح المسار الديمقراطي”.

وأكد السفير الأمريكي إن بلاده “ستوفر حوالي 500 مليون دولار منحة لدعم الاقتصاد التونسي، خاصة في مجال النقل والزراعة”.

 

 

 

3- رحلة واحدة من اجل “خلاص” مزدوج

 

 

لقاءات مهمة تأتي قبل انطلاق رحلة “الخلاص المالي” التي سيكون نجاح هشام المشيشي في “رحلة الخلاص” إلى نيويورك ان حصل، جرعة أكسيجين ضرورية للمالية العمومية وخطوة هامة للانتعاش الاقتصادي، ولئن سيضمن ذلك بداية الابتعاد على خطر الإفلاس، فإنه سيكون خاصة جرعة مهمة للمشيشي ولحكومته، وسيضمن لهما العمل بأكثر راحة في المدة القادمة. فسيحسب لهما أنه في ظل وضعية داخلية ميزتها الانقسام والاحتراب بين الجميع نجح في قيادة مفاوضات ونجح في تحقيق “المراد” منها. رحلة المشيشي الى واشنطن رحلة واحدة، لكن هدفها مزدوج اولها تحقيق انتعاش مالي واقتصادي وثانيها تحقيق انتعاش سياسي، ويمكن أن تكون ايضا فرصة لمزيد التقارب مع المنظمات الوطنية المشاركة فيها.

 

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin