المنصف المرزوقي ل”القدس العربي”: الرؤساء الثلاثة هم من يتحملون المسؤولية

تاريخ النشر : 2021-04-08 - 10:20:29
69 : عدد المشاهدين

الوطن براس 
  • – تونس اليوم دولة فاشلة
  • – الرئيس يستبعد إمكانية إجراء الحوار الوطني
  • – قادة تونس: أنتم ترقصون على بركان
  • – البلاد في خطر وعوامل الانفجار جاهزة
 في حوار أجراه الصحفي نزار بولحية في القدس العربي وجه الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي رسالة أمل وتفاؤل إلى الشعوب العربية بأن ما تعيشه اليوم من محن وآلام ليست -على حد تعبيره- سوى آلام مخاض لتحولات مقبلة ستطرأ على كامل المنطقة العربية في وقت قريب، وستسمح لشعوبها بأن تكون سيدة الموقف والقرار. وفيما يلي قسما من نص الحوار الذي تناول فيه الوضع التونسي:
* لطلما تجنبت منذ إعلانك الانسحاب من الحياة السياسية والحزبية في تونس أي حديث عن الشأن التونسي. ولكن وصول الأزمة السياسية اليوم إلى درجة غير مسبوقة باتت تنذر بتصدع التجربة الديمقراطية وانهيارها بالكامل، يجعلني أسألك عن تصورك للمأزق السياسي الحالي وطريقة الخروج منه؟
      ■ الصورة اليوم هي كالآتي؛ لدينا وضع وبائي خطير مع مؤشرات عن قرب ظهور موجة ثالثة من وباء كورونا، وهذا الوضع ناتج في جزء منه عن غياب دولة فاعلة في وقت كان من المفروض فيه أن تكون لنا الآن حكومة متماسكة تواجه الوباء؛ فبالمقارنة مثلاً مع بلد كالمغرب قام بتطعيم مئات الآلاف إن لم يكن الملايين من سكانه ضد الوباء، فمازلنا في بداية البداية. وهذا المشكل الوبائي يفاقم المشكل الاقتصادي؛ فهناك الآن من التونسيين من صار يقتات على الفضلات، وهذا شيء لم يحدث قط في تونس، والطبقة الوسطى بصدد الانهيار، والفقيرة تزداد فقراً، وأضف إلى ذلك كله وجود أزمة سياسية غير مسبوقة. فأنا كنت رئيس جمهورية وتعاملت مع ثلاثة رؤساء حكومات لم تجمعني بهم كثير من الروابط العقائدية أو الشخصية، وكانت هناك صعوبات لكننا استطعنا تسيير الدولة. والآن ولأول مرة، أرى شيئاً كهذا لم يسبق أن حصل في تاريخ تونس؛ أي دولة منقسمة إلى ثلاثة رؤوس: رئيس جمهورية، ورئيس حكومة، ورئيس برلمان، وكل منهم يخاصم الآخر. وأمام هذه الأزمات الثلاث، هناك سردية تروج بقوة وتقول: انظروا أيها التونسيون لما أنتجته ثورتكم ودستوركم.
* لقد دعوت الرئيس قيس سعيد، في وقت سابق، لأن يجتمع برئيس البرلمان ورئيس الحكومة لإيجاد حل للأزمة السياسية، لكن دعوتك لم تجد صدى على ما يبدو، ثم عدت ودعوت الاثنين الماضي عبر صفحتك على فيسبوك إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في تونس. لكن، ألا ترى أن إجراء تلك الانتخابات قد يسقط التجربة الديمقراطية هذه المرة، لا بالانقلاب بل بالانتخاب؟
        ■ بداية، ومن تجربتي الحقوقية والسياسية، أعرف أنه لا بد من ترك باب مفتوح للفاعل السياسي ولو كان خصماً. إذن، أنا توجهت ومنذ ثلاثة أشهر للرؤساء الثلاث بنداء للاجتماع ولإنهاء الصراع بينهم، فلم يرد على ندائي أو يتصل بي أحد منهم، وكأن “كلامك يا هذا في النافخات زمراً”. وللأسف، فليست هناك ثقافة دولة…. ثم قلت عندما سمعت حديثاً عن فكرة حوار وطني ربما سنجد الحل، لكن لم يحصل شيء. بل على العكس، أرى أن الأزمة تتفاقم يوماً بعد يوم. فخطاب الرئيس سعيد الثلاثاء في المنستير مخيف حين يقول إنه يستبعد أي إمكانية للحوار الوطني. إذن، ما ينتظرنا هو مزيد من تفتت الدولة، وهذا لم يسبق أن حصل في تونس، والرؤساء الثلاثة هم من يتحملون المسؤولية عن ذلك.
فما الحل؟
في الديمقراطيات وعندما تبلغ الأمور هذا الحد فالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة تكون حلاً من الحلول، عكس ما فهمه البعض من أن طرحي للمقترح يعني أني أعد العدة للانتخابات. وبالفعل، فهذه مغامرة…. لكن الثابت هو أننا إن تركنا الوضع على حاله فالكارثة ستكون أعظم في السنوات الثلاث المقبلة، وستتفكك الدولة وسيتعفن المجتمع ولا يمكن أن نسمح بذلك. إذن، لا بد أن يتفقوا ويقع تكوين محكمة دستورية وربما إنشاء حكومة وحدة وطنية تكمل العهدة الحالية، ويتم وضع حد للانفلات والعبث داخل البرلمان. وإذا لم يحصل ذلك، فأعتبر أن من مسؤولية كل التونسيين الذين يشعرون بالقرف مما يجري وفضلوا الانسحاب، وأنا واحد منهم، أن يعلموا اليوم أن تونس تستصرخهم؛ لأنها في خطر.
* إذن، ما الخطوة المقبلة التي تفكر فيها إن لم تقع الاستجابة لمقترحك بانتخابات مبكرة؟
      ■ مرة أخرى، الانتخابات المبكرة إمكانية وليست قدراً إن تم تطويق الأزمة الحالية. إذا لم يحصل هذا، فالخطوة المقبلة سأفكر فيها مع كل مكونات الشعب التونسي، ما يعنيني الآن هو استنهاض الهمم والتنبيه إلى أن البلاد في خطر.
*  هل تتوقع حصول اضطرابات وحالة فوضى، وربما حتى ثورة ثانية، إن لم تحصل تفاهمات بين الرئاسات الثلاث؟
      ■ طبعاً، لأن هناك التقاء بين ثلاثة أشياء: الوبائي، والاقتصادي، والسياسي، والبركان ينفجر نتيجة جملة من العوامل الفيزيائية، والآن كل عوامل الانفجار السياسي والاجتماعي جاهزة، وأستغرب كيف أن هؤلاء لا ينتبهون إلى أنهم بصدد الرقص على فوهة بركان.
Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin