الوطن يعيش محنة الوباء

تاريخ النشر : 2021-07-11 - 17:03:47
34 : عدد المشاهدين

بقلم محمد علي الشتيوي
تعيش تونس هذه الايام محنة الوباء وما افرزته من ارقام قياسية على مستوى الإصابات والوفيات بسبب فيروس كورونا الذي تسلل الى كل المناطق والاحياء داخل تراب الجمهورية وفتك بارواح التونسيين لم تكن للحكومة استراتيجية تخول لها التكيف مع الوضعية الجديدة للوباء بسلالاته المتحورة خاصة البريطانية والاشد فتكا الهندية ولم تقم بعمليات استباقية للتخفيف من آثار الوباء حتى حملات التطعيم لم تكن بالسرعة وبالجدية المطلوبة كذلك جلب التلاقيح وتركيز المستشفيات الميدانية وغيرها من الاجراءات كان من المفروض على الحكومة ان تضع خارطة طريق للقضاء على الوباء وفق رؤية واضحة ..
لكن ما حصل هو تخبط هذه الحكومة بعد ان هاجمتنا السلالات المتحورة وعجزت المستشفيات عن استيعاب المصابين نتيجة للبنية التحتية المهترئة ونفاذ الاكسيجين في اكثر من مرة كان من الأجدى وجود خطة طوارئ جاهزة لا انتظار تمرير مشروع قانون الطوارئ الصحية على البرلمان للانطلاق في الاجراءات الجديدة للحد من انتشار الفيروس وكسر حلقات العدوى فالوقت لم يعد يسمح لمزيد الانتظار في ظل الارقام القياسية الحالية حيث تم تسجيل 194 حالة وفاة يومية جديدة ليصل العدد الجملي للوفيات منذ ظهور الوباء الى 16244 حالة وفاة ، كما تم تسجيل 9286 اصابة جديدة حسب احصاءات وزارة الصحة في بيانات محينة .
كل هذه الارقام تكشف حجم الكارثة الصحية في تونس وفقدان السيطرة تقريبا عن الوباء وقرب انهيار المنظومة الصحية رغم تجند الجيش الأبيض وهو في الصف الاول لمحاربة هذا الوباء بما توفر له من امكانيات . وبالتالي من الضروري عدم الاقتصار على المساعدات الخارجية لتطويق الوباء بل يجب تسخير ما توفر لدينا من امكانيات لتجاوز الازمة مثل الفنادق لإيواء المرضى وكذلك المصحات الخاصة او التفويت في الاملاك المصادرة لبناء المستشفيات في الجهات الداخلية او مساهمة رجال الأعمال في المجهود الوطني لاقتناء التلاقيح ثم هدنة سياسية تخرجنا ولو مؤقتا من حالة الاحتقان وتعطيل مؤسسات الدولة للانكباب على محاربة الوباء.
كل هذه الإجراءات ستمكننا على المدى القصير من تجاوز الازمة دون اللجوء الى الاقتراض او المساعدات الخارجية لكن شريطة توفر الارادة السياسية .
Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin