بن عاشور: خطاب رئيس الجمهورية يمهد لانتصاب ديكتاتورية جديدة ستغتال الحريات

تاريخ النشر : 2021-04-20 - 22:02:08
81 : عدد المشاهدين

الوطن براس
في حوار اجرته الصحفية مها الصيادي لموقع افريكان مانجر، اكد استاذ القانون الدستوري العميد عياض بن عاشور اننا إزاء “ديكتاتورية جديدة” ففي قراءة سياسية لما جاء في خطاب رئيس لجمهورية قيس سعيد الذي أثار جدلا واسعا و فتح الباب أمام عدة تأويلات، اعتبر عياض بن عاشور ان الكثير من أعداء النهضة يستنجدون برئيس الجمهورية على اساس الكراهية بسبب أخطائها السياسية و القانونية الجسيمة، وفق تعبيره.
وقد حذر بن عاشور، من معالجة داء بداء أخطر منه معتبرا أن رئيس الدولة يمهد لانتصاب ديكتاتورية جديدة ستقوم باغتيال الحريات. ووصف أستاذ القانون الدستوري عياض بن عاشور، ما قاله رئيس الجمهورية قيس سعيد في خطابه الأخير بمناسبة الاحتفال بعيد قوات الأمن الداخلي، بالخطير جدا و الذي يمهد لانقلاب مدني.
ووفق ما أكده بن عاشور، في حديث مطوّل مع افريكان مانجر، فإن رئيس الدولة يمهد لانتصاب ديكتاتورية جديدة ستقوم باغتيال الحريات و ذلك عبر تأويل الدستور حسب رغبته و على مقاس مشروعه السياسي، وفق تعبيره.

أخطاء رئيس الجمهورية

وفي معرض حديثه، عن مدى صحة ما قاله رئيس الدولة من الجانب الدستوري و القانوني، قال عياض بن عاشور، ان رئيس الجمهورية بدأ خطابه بتمييز بين دستور 1959 ودستور 2014 وذكر أن مفهوم القوات المسلحة العسكرية مغاير لمفهوم القوات المسلحة دون إضافة النعت العسكري و استخلص من هذه المقارنة ان مفهوم القوات المسلحة في وضعيتنا الحالية تشمل القوات العسكرية و الأمنية و الديوانية و الحرس الوطني و غيرها من الأسلاك الحاملة للسلاح. و تابع، حسب مفهوم قيس سعيد فإن كل هذه النظم الحاملة للسلاح هي تحت قيادة رئيس الدولة دون سواه وأن القانون عدد 32 لسنة 2015 و المؤرخ في 17 أوت 2017، غير دستوري أي مخالف للدستور.
وأوضح بن عاشور في هذا السياق، أن خطأ رئيس الدولة يتلخص في 4 نقاط، تتمثل الأولى في كون بالرجوع إلى القانون الدستوري المقارن و إلى التقاليد الدستورية في جميع البلدان فان لفظ القوات المسلحة يشير حصرا إلى القوات العسكرية لا غير بمعنى الجيش دون سواه و لا تشمل القوات المسلحة المدنية.
وشدد على انه لا اختلاف في القانون الدستوري المقارن و في التقاليد الدستورية على أن لفظ القوات المسلحة لا يتجاوز القوات العسكرية. أما النقطة الثانية فتتعلق بكون الهدف من لفظ القوات المسلحة لايعني أن لرئيس الجمهورية سلطة مطلقة بل إن الهدف من هذه العبارة هو التأكيد على أن هذه القوات لا تخضع لضباط الجيش بل تخضع للسلطة المدنية و المتمثلة في هذه الحالة في رئاسة الجمهورية.
وبين محدثنا، ان النقطة الثالثة تتمثل في أن سلطة تعيين أعلى وظيفة في القوات المسلحة وهو وزير الدفاع الوطني تعود أساسا لرئيس الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية الأمر الذي يؤكده الفصل 89 من الدستور الذي ينص على ان الحكومة تتكون من رئيس وزراء وكتاب دولة يختارهم رئيس الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية بالنسبة للدفاع والخارجية. وبالتالي فان تعيين أعلى وظيفة في الهرم الدفاعي التونسي هي مسؤولية رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية هو سلطة ثانوية مقارنة برئاسة الحكومة.

القانون عدد 32

ولفت بن عاشور، الى انه بالاستعانة بالفصول 17 و 18 و 19 من الدستور، نتبين وجود تفرقة جلية في الدستور بين القوات المسلحة وقوات الأمن.
وأوضح محدثنا في ذات السياق، ان رئيس الجمهورية عندما يٌدمج كل القوات فهو خاطئ و يخالف بشكل واضح و صريح منطوق الفصول 17 و 18 و 19 من الدستور. القانون عدد 32 وبخصوص الطرح أو الاستنتاج الثاني الذي قدمه رئيس الجمهورية في ذات الخطاب و الذي اعتبر فيه ان القانون عدد 32 غير دستوري .
ابرز بن عاشور، ان هذا القانون جاء لتطبيق ما ورد بالفصل 78 من الدستور الذي صرح أن هذه الوظائف تُضبط بقانون.
وشدد على ان الدستور فوّض للمشرع تحديد الوظائف التي يعينها رئيس الجمهورية وهو ما فعله قانون 32 الذي حدد هذه المشمولات الرئاسية و ذكر حرفيا ماورد بالفصل 78.
وخلص المتحدث، الى ان قراءة متمعنة لفصول الدستور تكشف انه لا وجود لعدم دستورية هذا القانون سوى في خيال رئيس الجمهورية، وفق تعبيره وأشار إلى أن رئيس الدولة خرق سابقا الدستور برفضه أداء اليمين الدستورية للوزراء الذين تم اقتراحهم في إطار التحوير الوزاري بالإضافة إلى رفضه لإمضاء القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية.
ويرى أستاذ القانون الدستوري عياض بن عاشور، أن مخطط قيس سعيد الذي نصّب نفسه قاضيا دستوريا، هو مخطط ديكتاتوري سلطوي، وفق تقديره.
Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin