تهافت غربي على ليبيا لتقاسم عوائد السّلام

تاريخ النشر : 2021-03-26 - 13:42:42
51 : عدد المشاهدين

كتب علي احمد حسن للنهار العربي 

 

بعد النجاح في تسلم السلطة الانتقالية الجديدة في ليبيا مسؤولياتها، كخطوة أولى نحو إعادة الأمن والاستقرار إلى بلد عانى من الحروب والصراعات المسلحة طيلة العقد الماضي، باتت طرابلس محط أنظار الدول الأوروبية الكبرى التي تتسابق على زيارتها أو استقبال مسؤوليها الجدد، ما ربطه مراقبون محليون بمحاولات استباقية لنيل أكبر حصة من العوائد، لا سيما عقود إعادة الإعمار واستخراج النفط.

فبعد يوم من لقاء رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، ومدير شركة “إيني” كلاوديو ديسكالزي، استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في قصر الإليزيه، الثلثاء الماضي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ونائبه موسى الكوني، قبل أن يلتقي الدبيبة الخميس، وفداً أوروبياً ضم وزراء خارجية فرنسا جان إيف لودريان، وألمانيا هايكو ماسي، وإيطاليا للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع.

و وفقاً لبيان صادر عن مكتب الدبيبة، فإن الوفد الأوروبي أكد أن زيارته تمثل “رسالة دعم أوروبية لترسيخ الاستقرار في ليبيا، لما له من أهمية بالغة في استقرار دول الجوار وحوض البحر المتوسط”. كما تعهد الوفد “تقديم مختلف وسائل الدعم للحكومة الجديدة”. وأوضح البيان أن اللقاء تطرق إلى “عودة الشركات الأوروبية لاستكمال مشاريعها المتوقفة في ليبيا، وكذلك عودة شركات الطيران، وتعزيز التمثيل الدبلوماسي داخل طرابلس”.

 

وتتنافس فرنسا وإيطاليا على ليبيا، وتمتلك الأولى علاقات قوية بالشرق الليبي، لا سيما بقائد “الجيش الوطني” خليفة حفتر، فيما كانت روما تفضل التعامل مع حكومة “الوفاق الوطني” برئاسة فايز السراج.

 

وترافق ذلك مع تأكيد سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، “تطلع بلاده إلى العمل مع رئيس الحكومة الليبية ومبعوثها الخاص إلى الولايات المتحدة محمد علي عبد الله للتباحث في طرق زيادة المساهمة التي يمكن أن يقدمها الاستثمار الأميركي بغاية تحسين حياة الليبيين”.

وكان الدبيبة قد التقى، الأربعاء، ممثلي الشركات الأميركية في اجتماع افتراضي استضافته غرفة التجارة الأميركية في ليبيا.

 

وقالت السفارة الأميركية، في بيان، إن “الولايات المتحدة تدرك أهمية تنويع الاقتصاد الليبي”، مشيرة إلى أن “المشاركين في هذا الحدث شعروا بالارتياح عند سماعهم رئيس الوزراء يُعرب عن التزامه جعل ليبيا وجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي، برغم إدراكهم أن هذا الأمر سيتطلب استقراراً وبيئة مواتية للأعمال”. ونبّهت السفارة إلى أن “الالتزام المستمر بالعملية السياسية التي ستتوَّج بالانتخابات في 24 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، هو طريق أساسي لتحسين مناخ الاستثمار في ليبيا”. وربطت بين “استمرار التقدم السياسي في ليبيا واستثمارات أميركية ودولية جديدة”.

 

وتمتلك ليبيا أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا، ويتركز الإنتاج حالياً في حقلي: الشرارة والفيل في الجنوب الليبي، برغم أن الحقول الأكبر تتركز بالقرب من ساحل مدينة سرت، إلا أن إنتاجها تراجع خلال العشر سنوات الأخيرة إثر الأزمة السياسية والأمنية التي تعانيها البلاد.

ويعول الأكاديمي الليبي والخبير الاقتصادي الدكتور عثمان يونس على الاختراق الحاصل في الأزمة السياسية لإنعاش الاقتصاد الليبي، لا سيما قطاع النفط. ويطالب بـ”النظر بجدية إلى ملف النفط الليبي، الذي يتوقف على عائداته ملف إعادة إعمار البلاد بعد سنوات الحرب”. لكنه يؤكد لـ”النهار العربي” أن “الحل السياسي للأزمة الليبية لن يكون الفيصل الوحيد، إذ لا بد من الاهتمام بالقطاع وصناعة النفط الخام”.

 

ويرى الخبير الاقتصادي الليبي الدكتور عبد الله عثامنة أن بلاده قادرة على زيادة إنتاجها النفطي خلال الفترة القصيرة المقبلة، فقطاع النفط هو “الأقل تضرراً بفعل الصراع العسكري الذي حصل في ليبيا”. ويقول لـ”النهار العربي”: “لو توافرت الظروف، فليبيا قادرة على إنتاج مليون ونصف مليون برميل يومياً”. ويتفق عثامنة مع يونس على أن “هناك علاقة طردية بين الاستقرار السياسي والأمني والملف الاقتصادي ومنه قطاع النفط، لكن سيبقى السؤال: هل ستعود العائدات بالإفادة على المواطن الليبي؟ هذا يعتمد على خيارات الحكومة الجديدة”.

 

 

 

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin