تونس : تشكيل حكومة سياسية .. لماذا الآن ؟

تاريخ النشر : 2021-07-09 - 19:45:32
73 : عدد المشاهدين

بقلم محمد علي الشتيوي
يبدو ان المشهد السياسي مفتوح على كل الاحتمالات في ظل تواصل الانهيار الاقتصادي مع تخفيص الترقيم السيادي لتونس من B الى” -B ” مع آفاق سلبية وهذا يعكس حقيقة الوضع السياسي المتأزم و عمق الخلافات بين الأحزاب السياسية الوازنة والفاعلة في المشهد ككل .
و ما يعيشه البرلمان من تجاذبات حادة وتعطيل لسير الجلسات العامة في وضع وبائي خطير قد زاد الطين بلة اضافة الى الخلافات بين الرئاسات الثلاث وعدم التعاطي بايجابية مع متطلبات المرحلة بل بالعكس انخرطت في هذا التيار الجارف مما اعطى صورة سلبية للمؤسسات الدولية المانحة التي لم تجد طرفا مفاوضا جديا قادرا على التقدم في البرامج والإصلاحات مع صندوق النقد الدولي .
هذه الوضعية القاتمة وهذا الشلل المؤسساتي دفع بشورى النهضة الى الدعوة لتشكيل حكومة سياسية برئاسة المشيشي في مسعى منها لحلحلة الأزمة السياسية وتجاوز الخلاف مع رئيس الجمهورية قيس سعيد .
لكن هذه الدعوة لم تلق صداها لدى احزاب المعارضة لانها حسب تقديرها تأتي في سياق سعي حركة النهضة للخروج بأخف الأضرار بعد الفشل الذريع لحكومة المشيشي خاصة في الحرب على فيروس كورونا وبالتالي فهي غير معنية بهذه الدعوة لتشكيل حكومة سياسية خاصة في غياب برنامج واضح للانقاذ وغياب حكومة تكون محل اجماع الاحزاب والمنظمات الوطنية الكبرى .. ودعمت المعارضة البرلمانية موقفها الرافض لسياسات حكومة المشيشي بمقاطعة التصويت على جميع مشاريع القوانين الحكومية المعروضة للتصويت على البرلمان كذلك المناخ داخل المجلس اصبح من وجهة نظرها متعفنا ولايسمح بالعمل نتيجة الادارة الكارثية للغنوشي وفق تقديرها .
اذن من الضروري امام هذا الانسداد ايجاد مخرج للازمة الحالية من خلال تقديم تنازلات من كل الاطراف لان وضع البلاد لم يعد يحتمل هذا التعنت من هذا الطرف السياسي او ذاك في ظل انتشار الوباء وفقدان السيطرة عليه تقريبا وتفاقم عدد الاصابات وعدد الوفيات في مختلف مناطق الجمهورية ” المنكوبة” والتي بلغت ارقاما قياسية في احيان كثيرة .. كل هذه المؤشرات الخطيرة من شأنها ان تزيد في تأزيم الاوضاع اكثر فاكثر اذا لم تبادر الاطراف السياسية الفاعلة الى ايقاف هذا النزيف وصياغة خارطة طريق ووضع برنامج واضح لانقاذ البلاد في اقرب وقت ممكن بعيدا عن التجاذبات والمشاحنات السياسية التي يمكن تاجيلها الى حين استعادة البلاد لعافيتها الاقتصادية وتجاوز الازمة الحالية في علاقة بفيروس كورونا مع المضي قدما في مراجعة القانون الانتخابي بعد ان اثبتت الممارسة الفعلية فشله حسب مراقبين .
Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin