راشد الغنوشي لمجلة ”المفكرة القانونية”: لا يعجبني التشفي، و لا بد من قراءة موضوعية للتاريخ

تاريخ النشر : 2021-06-08 - 13:20:11
74 : عدد المشاهدين

الوطن براس

 

 

 

أكد راشد الغنوشي في حوار مع مجلة “المفكرة القانونية” ان “مخرجات عمل هيئة الحقيقة والكرامة وتجربة العدالة الانتقالية في تقديري، متواضعة وهذا أقلّ ما يمكن أن يقال فيها.  فلا الضحايا تمّ إنصافهم ولا المنسوب لهم الانتهاك تمّت محاسبتهم.”

 

وأضاف “لم أكن موافقاً على المنهج الذي اعتمد في إطار العدالة الانتقالية. كان تصوّري يقوم على أربعة أمور  :

– أوّلاً، أنّه يجب الاكتفاء بالكشف عن الحقيقة حتى لا تتكرّر المآسي من خلال البحث عمّا حصل وكيف حصل ذلك؛

– وثانياً، دعوة المنسوب لهم الانتهاكات الجسيمة للاعتذار؛

– وثالثاً، حثّ  الضحايا على العفو؛

– ورابعاً، أن تتولّى الدولة  إعادة الاعتبار للضحايا مادياً ومعنوياً لكونها مسؤولة عمّا لحقهم من ضرر.

 

كما كنت ولا زلت أعتقد أنّ أسلوب العقاب الذي انتهج حتّى الآن لم يحقّق شيئاً سوى جرّ الضحايا من محكمة إلى أخرى. لم يستفدْ الضحايا من ذلك.”

 

و عاد راشد الغنوشي على المحاكمات المتواصلة لرجالات النظام السابق فقال “الأخطر من كلّ هذا أنّ الدوائر المتخصّصة في العدالة الانتقالية لا تحترم قواعد المحاكمة العادلة لعدم قابلية أحكامها للاستئناف ولكون من يتّهمون أمامها حوكموا لأجل الفعلة نفسها أكثر من مرة.

فقد كان المطلوب معالجة أفضل للملف تنتهي بتجاوز ما يطرح من استحقاقات. لن تستفيد الضحية بشيء من موت شرطي في السجن…

 

ليختم كلامه بالقول “هذه المحاكمات زائدة وغير مجدية لأنها لم تكشف الحقيقة ولم تنصف الضحايا. أنا لا يعجبني التشفّي والانتقام.  أنا بكلّ بساطة شعرتُ أنّنا نتوارث الأحقاد وهذا لا ينفع المجتمعات. صحيح نحن ضحايا ولكن لا نريد أن نورث أحقاداً جديدة.

 

وحول المبادرة أشار الغنوشي الى انه “عارض كثيراً من الإجراءات ومنها قانون المصادرة. كان من الممكن التعاطي مع قضايا الفساد الماليّ بأسلوب آخر، منه ترك الأموال لأصحابها وتحميلهم مسؤولية دفع تعويضات عمّا سبق من خطأ منهم.

مصادرة شركات ومؤسسات كانت سابقاً تنتج وتشغّل، لم تنتفع منه المجموعة الوطنية، وتحوّل إلى ملف فساد كبير ودليل فشل في الإدارة.”

 

وعاد الغنوشي الى الصراع بين النخب التونسية والنهضة في علاقة بمسألة الاعتراف والتعويضات  “هناك حالياً أزمة أخلاقيّة تجاه المناضلين الذي أمضوا شبابهم في السجون والمطاردة والملاحقة والمنافي وعانوا الإقصاء الاجتماعي وغيرها من المظالم. بعد انكسار الطغيان، لم يَعترف قطاع من النخبة التونسية بحقوق هؤلاء من منطلق إيدولوجي وحساسيات سياسية. لقد أنكر هؤلاء، وكانوا مؤثّرين، حقوقهم وحقّروا دورهم في تحقيق الثورة والانتصار لها.

لا بدّ من حلّ لهذه المظلمة المستمرّة، يكون منطلقه الاعتراف بحقوق الضحايا معنوياً أساساً ومادياً حسب الممكن. ومن لا نقدر على تعويضه مالياً، نكرّمه بخطوات فيها ردّ اعتبار له واعتراف بتضحياته. ربّما تكون تلك الأمور الرمزية مهمّة جدّاً لهم ولأسرهم.

 

لا بدّ أن نقبل بتونس متعددة ولا ننكر إسهام أيّ طرف في بنائها. القطيعة فكرة خطرة تجعلنا  كما لو كنّا في جهنم: “كلّما دخلت أمّة لعنت أختها”.

وفي علاقة بكتابة التاريخ قال الغنوشي “لا يجب أن يسود هذا المنطق في كتابة تاريخ وطننا. من واجبنا أن نسجّل لدولة الاستقلال ورجالاتها إنجازاتهم وأن نعترف للمناضلين ضدّ الاستبداد بفضلهم وبحقوقهم. فلولاهم، لاستمرّت المحاكمات السياسية الجائرة التي لا تخلو منها فيما مضى أي سنة من السنوات.

نحن مع قراءة موضوعية ومنصفة للتاريخ تكون مؤسّسة وتقطع مع الثنائيات السائدة والتي تقسم المجتمع إلى وطنيين وخونة وديمقراطيين وإخوانجية.

 

 

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin