زيارة الرئيس إلى مصر، الإسلاميون وحلفاؤهم ينتقدون

تاريخ النشر : 2021-04-12 - 22:18:36
24 : عدد المشاهدين

 المهدي عبد الجواد
كانت ردُودُ الأفعال التي صدرت عن القيادات النهضاوية وحلفائهم سلبية في علاقة بزيارة الرئيس قيس سعيّد إلى مصر. وبقدر ما كانت الزيارة “بروتوكولية” لم تتجاوز في الحقيقة طابعها “السياحي”، إذ لم ينجرّ عنها إمضاء تعهدّات أو اتفاقيات، ولم يكن رفقة الرئيس أحدٌ من مُمثلي الدولة التونسية، فإن مواقف عنيفة صدرت على نُخب سياسية تنتمي لحركة النهضة والى أحزاب وتيارات وشخصيات قريبة منها.
فقد كتب القيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام “مشكلة قيس سعيد أنه يتحين الفرص لنقل صراعات الحكم التي يخوضها من الداخل إلى الخارج، مثلما فعل مع السفراء الذين جلس معهم في قصر قرطاج ليقحمهم في صراعاته السياسية العبثية، وهو يبحث اليوم عن الاندراج في مظلة إقليمية معادية للديمقراطية ولثورات الشعوب ولروح التحرر في المنطقة. ما أعجبه في بورقيبة هو رفضه الديمقراطية والاعتراف بالتعددية السياسية، وما يجذبه اليوم للسيسي هو توجهاته العسكرية والانقلابية المعادية للديمقراطية والحكم المدني، وما سيعود به من القاهرة هو ترتيبات أمنية وأجندات استخباراتية لضرب الديمقراطية لا غير”.
أمّا الوزير السابق والقيادي في الحركة عبد اللطيف المكي فعلّق على زيارة الرئيس سعيد إلى مصر قائلا أنه “كان يجب ترتيبها داخل تونس، حتى لا تكون مبعثا للشك والريبة، ولو تم إعدادها مسبقا لأمكن خلالها إمضاء اتفاقيات وتحقيق مكاسب للبلاد، لكن الزيارة تمت بشكل مفاجئ ومثير للشك”. وأضاف “تونس اختارت طريقا مختلفا عن مصر، والجيش التونسي مختلف كثيرا عن نظيره المصري”.
وكتب الرئيس السابق منصف المرزوقي الذي لا يُخفي عداءه للنظام المصري على صفحته في موقع فيسبوك “عفوا يا روح محمد مرسي. عفوا يا رفات شهداء رابعة وغيرها من المجازر الفظيعة…. عفوا يا آلاف المقبورين أحياء في سجون السيسي أيا كانت مشاربكم السياسية…. عفوا يا ملايين المصريين الذين أرادت ثورة 25 جانفي المجيدة أن تجعل منكم شعبا من المواطنين لا شعبا من الرعايا، شعبا يملك دولة لا شعبا تملكه عصابة.
عفوا من محبيكم في تونس البوعزيزي”.
شنّ الرئيس الأسبق الذي تمكّن من الوصول للرئاسة بفضل “مزية حركة النهضة” هجوما لاذعا على الرئيس سعيد المُنتخب ديمقراطيا “هذا الرجل لم يعد يمثلني، هذا الرجل لا يمثل الثورة التي سمحت له بالوصول للسلطة. هذا الرجل لا يمثل استقلال تونس، وحدة دولتها، مصالحها، قيمها والأهم من هذا كله شرفها الذي هو أغلى ما يملكه إنسان أو شعب”. وكتب المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة “أن تكون زيارة دولة وعلاقات دولة مع دولة فهذه وجهة نظر، وإن كنا نخالفها فلا مبرر لها محليا ولا استراتيجيا.
ما أرعبني هو مواقف مثقفين وشركاء وطن يمجدون قاتلا وسفاحا ومطبعا وينتظرون بتلميحات وتصريحات من رئيس منتخب في بلدنا أن يحقق لهم هنا مع خصومهم ما حققه “أخوه” هناك. هذا مرعب. الموقف من الديمقراطية وحقوق الإنسان ذاك هو معيار إحساسي بالشراكة مع شريك في الوطن. غير ذلك كفاح دائم من أجل الحرية”. أما الوزير السابق سليم بن حميدان فقد كتب “إن الدفاع الحقيقي عن الأمن القومي والمائي لمصر كان ينبغي أن يمر بدعم قوتها التفاوضية عبر تقوية الديمقراطية التي أتت بمرسي لا بالانقلاب عليهما. فبدلا من أن تتكاتف القوى الوطنية لدعم مرسي في مواجهة إثيوبيا، راحت تنال منه، وهو ما جعل إثيوبيا تنتهز الفرصة لكي تقوم بالتصديق على اتفاقية عنتيبي في 13 جوان 2013 كما عملت على استغلال الاتحاد الإفريقي لتعليق عضوية مصر لأول مرة به بالرغم من كونها إحدى الدول المؤسسة له ولمنظمة الوحدة الإفريقية من قبله.
إن الانقلابيين الخونة يبيعون الأوطان ثم يوهمون الناس بالبطولة لتحريرها. هكذا تلاعب عساكر العرب السماسرة بسيناء والجولان وبالمياه والانتخابات والدساتير ومستقبل شعوبهم”. وكتب أبو يعرب المرزوقي “لعل ملخص هذه المحاولة هو أن ما يجري في مصر خلال زيارة سعيد هو الامتحان التاريخي لجهازي أمن تونس الداخلي والخارجي، فما حصل في بداية الثورة بين انحيازهما للحرية والكرامة.
آمل أن ينجحا في الامتحان فيثبتا ما توسمه الشعب فيهما وصار ينزههما عن كل ما قد يضر بالوطن وهم الآن الدرع الوحيد الباقي لتونس لأن الأحزاب فقدت المصداقية والقدرة على المقاومة… فإذا يئس سعيد وعلم أن جيش تونس وأمنها ليسا مثل جيش مصر وأمنها وأنهما درع للوطن وليسا في خدمة خونته ولو كان قيس وميليشياته يعلمون أن غيرهم لا يعمل إلا بمبدأ مفاده العقلي والنقلي في حضارتنا”. هذه عيّنة من بعض المواقف المُتوتّرة التي صدرت على بعض الشخصيات السياسية “الإسلامية” أو “القريبة” منها في تونس حول زيارة الرئيس قيس سعيّد الى مصر.
وعبّرت بشكل ما عمّا تعيشه تونس من انقسام حاد في كلّ شيء، وكانت دليلا حيّا على كون الأزمة السياسية التي تعيشُها تونس قد بلغت درجة لا يُمكن معالجتُها بسهولة.
مواقف تعكس من جهة أخرى مخاوف حقيقية من تعطّل “مسار الانتقال الديمقراطي” الذي تعصفُ به أزمة وبائية واجتماعية وسياسية ومؤسساتية حادة، وبقدر ما وجد خصوم “الإسلاميين” في هذه الزيارة بعض عزاء أملا في استنساخ حلّ “انقلابي” مصري، فإن الإسلاميين أقاموا “العزاء” خوفا من مستقبل “غامض” لا يخلو من احتمال “المغامرات” التي لن يزيد الأوضاع في تونس إلا تأزّما.
Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin