سعيد و السيسي حماية الدولة الوطنية ومحاربة “الإخوان”

تاريخ النشر : 2021-04-10 - 16:16:19
235 : عدد المشاهدين

 المهدي عبد الجواد

 انتهت منذ قليل القمة المصرية التونسية وقد ختمت بندوة صحفية تم فيها عرض محاور النقاش والاتفاق بين الزعيمين. اهم هذه النقاط والتي يمكن اعتبارها مفتاح القمة هي “الدولة الوطنية” وكيفية حمايتها داخليا وخارجيا. داخليا بمكافحة خطر الارهاب والجماعات المتطرفة التي تهدد استقلال ووحدة ومؤسسات الدولة، لذلك كان ثمة توافق حول محاربة الارهاب والتكفير وتجفيف منابعه، والعمل المشترك على صياغة سياسة دولية تلاحق هذه الجماعات من جهة، وتأمين التنمية الشاملة لهذه الشعوب والرقي الاقتصادي ودفع الاستثمار من اجل تحقيق الرفاه وهو مدخل مهم لمكافحة الارهاب.
داخليا ثمة حاجة لتثبيت الهوية الوطنية من خلال الثقافة الوطنية، وهو السبب الذي جعل الرئيسين يتفقان على دفع التعاون الثقافي وجعل سنة 2021/2022 سنة الثقافة المصرية/التونسية. خارجيا كان هناك ايضا اتفاق على تدعيم موقف “الدولة الوطنية” وتكريس سيادتها، وجاء ذلك من جهة دعم تونس لمواقف القاهرة في أزمة المياه، واستغلال موقعها في مجلس الأمن للدفاع على المصالح المشتركة.
الاتفاق حصل ايضا في علاقة بليبيا بما هي عمق الامن القومي المشترك وارتبط الموقف منها، بالاصرار الى استكمال مسارها الانتقالي السياسي واعادة الاعمار بعيدا على تدخل “قوى اخرى” وخاصة بضرورة اخلاء ليبيا من المسلحين والارهابيين والمرتزقة. كما كانت هناك عودة الى مبادئ وأسس “النظام العربي” الرسمي بعيد “الدولة الوطنية” كالتذكير بالقضية الفلسطينية والتمسك بحل الدولتين و حماية “الامن القومي” المشترك. واللافت ان قيس سعيد تحدث للمرة الأولى على “محور عربي” يتبنى هذه الاطروحات، وهو مؤشر على عودة تونس في سياستها الخارجية الى ثوابتها الرسمية، وبداية “استقلالها” من تأثيرات المحور القطري/التركي تحت تأثير تواجد حركة النهضة في السلطة.
هذا التحول المهم في تموقع تونس الخارجي، وهذا الانسجام الكبير الذي بدا بين الرئيسين، واعادة محورة الحديث حول “الدولة” سيكون محددا في المرحلة القادمة، وسنرى نتائج ذلك قريبا جدا، على الداخل التونسي وخاصة في علاقة الرئيس المأزومة مع النهضة والبرلمان، إذ ان الرئيس قيس سعيد لن يكون معزولا في هذا الصراع بل مدعوما داخليا بمزاج عام متبرم من سياسات عشر سنوات من الفشل و غير “قابل” لتأثير النهضة وتغلغلها في دواليب الدولة، ومدعوم خارجيا بحلف قوي لا يخفي عداءه للاخوان وله امكانيات دعم كبيرة للرئيس في هذا الصراع، سياسيا واعلاميا وماديا.
Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin