في اخلاق السياسة… و مقاومة الخساسة

تاريخ النشر : 2021-03-30 - 13:26:20
119 : عدد المشاهدين

المهدي عبد الجواد

ليرجمها من كان منكم بلا خطيئة   الانجيل
تعيش تونس على وقع التدفق العالي للاشاعات والأكاذيب والاخبار الزائفة، ناهيك عن شغف “شعبي” باستهداف الأعراض والشرف والتعرض بشكل مقرف للحياة الشخصية للمشتركين في الشأن العام، بقطع النظر على مواقعهم. فلم يسلم من الترذيل والاستهداف السياسيون ولا رجال المال والاعمال ولا الاعلاميين ولا ناشطي المجتمع المدني ولا غيرهم من الشخصيات المعروفة.
وبلغت درجة الاستهداف مستويات قياسية في المجال السياسي، لذلك ينتشر الذباب “بجميع الالوان” ليقوم باحتقار الخصوم السياسيين والمس من أعراضهم. وهو ما يفرض علينا التفكير جديا في ايقاف هذا النزيف حماية للديمقراطية وحفاظا على السلم الاهلي ودفاعا على حقوق الانسان خاصة. ليست الحرية مطلقة ولا التعبير متاحا “على عواهنه” فثمة في اعرق الديمقراطيات معايير وظوابط، تحمي حرمة الأفراد.
فالديمقراطية بما هي آلية من آليات النظام الليبرالي تقوم على تقديس “حرمة الافراد” ولذلك تتأخر في سلم الاولويات التشكيلات والتنظيمات مقابل الفرد المقدس الوحيد، وتنهض كل القوانين على حمايته والرفع من شأنه. مسألة ماتزال بعيدة في مجتمعنا/ المجتمعات العربية التي ماتزال منخرطة في “ذهنيات الجماعة” واكتفت بالانتقال الشكلي من القبيلة والعشيرة والعائلة الى الحزب والجمعية والفرقة الناجية.
الفرد سيد للفضاء العام. لذلك خلقت معايير في الاعلام تحترم الايتيك السياسي. وتحترم خاصة القيم الديمقراطية وخاصة قيم المواطنة، فالجميع أفراد مواطنون متساوون، لهم حرمة السمعة والجسد وحرية التفكير والاعتقاد والضمير، ولا مجال للمس من كرامتهم تحت اي داع.
فالأمر مسألة حيوية للديمقراطية. ان الأصل في الأشياء أن يكون ذلك ايضا نتيجة حوار مجتمعي واسع و عميق، و يمكن أن يكون على هامش مناقشة قوانين الهيئة العليا للاتصال التي طال انتظارها مثل غيرها من هيئات دستورية، و فيها إصدار قوانين تعوض المرسومين 115 و 116….. الأصل في قانون الاخلقة هذا أن يشمل مراجعة شاملة لمرسوم الأحزاب و الجمعيات، و أن ينظر بجدية الى تمويلها الداخلي و الخارجي،و أن تكون الرقابة عليها جدية و شفافة…..فلا معنى للحديث على الأخلاق السياسية، و المال الفاسد و المهربين و المرابين و الفاسدين يتحكمون عبر أموالهم و ثرواتهم في خيوط اللعبة الانتخابية و السياسية….. الأصل في الاخلاق السياسية أن تكون حوكمة الأحزاب من صميم هذا القانون.
فلا معنى للأخلاق و الأحزاب أشبه بالضيعات الخاصة، يتحكم فيها مولى الباتيندة الأولوية فيها للاصحاب و الصاحبات، و الخلان و الخلبلات….أحزاب زبونية و انتهازية، يتم فيها محاربة الكفاءات و الدوس على قيم النزاهة…… نعم لاخلقة الحياة السياسية، عندما يشمل هذا القانون، معايير تضبط سلسلة القيادة في الدولة، يتم فيها تحييد المراكز الحساسة لتكون فوق الانتماء الحزبي. و ان يتم تحديد معايير لاختيار الوزراء و كتاب الدولة و الولاة و المعتمدين و المشتشارين، حسب الكفاءة و نظافة اليد و السريرة و ليس بمنطق الغنيمة و الغلبة…. نعم لاخلقة الحياة السياسية، و فيها ضبط مشروع اجتماعي و حضاري شامل، يعيد الاعتبار للقيم و الفضيلة ….عندما يكون الساسة حاملين لهذا المشروع…… سيكون الفضيلة مكانها في العائلة و المدرسة و الشارع و في الفضاء الافتراضي…؟
ينخرط الجميع بلا استثناء الا من رحم ربنا في “حفل شواء” جماعي، يتلذذ فيه الجميع باكل لحم بعضهم بعضا، ومضغ الأعراض والاستمتاع بنهش الحرمات، أكاذيب تشوه المشهد، وتزيد في تقسيمه وترذيل الفعل السياسي وافساد الفضاء العام، وحانت اللحظة التي يجب ان نفكر قليلا في ايقاف هذه الفضيحة الديمقراطية. نعم…… لكن ما أبعدنا …..
Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin