في الحكومة المنتظرة

تاريخ النشر : 2021-07-06 - 11:00:57
323 : عدد المشاهدين

سالم بوخداجة : جامعي  و محلل سياسي

 

 

لا يخفى على متابع للشأن السياسي التونسي أن البلاد تعرف منذ أشهر أزمة سياسية  أثرت في سير عمل الحكومة  خاصة  بعد رفض رئيس الجمهورية قبول الوزراء الجدد لأداء اليمين الدستوريّة أمامه بتعلة وجود شبهات  فساد تحوم حول بعضهم الأمر الذي جعل الحكومة  تشتغل بوزراء يتولون أكثر من وزارة  فى وقت صعب تمر به البلاد يسبب أزمة اقتصادية وماليّة  و بسبب جائحة كورونا الذي زادت من تأزم  الأوضاع، وعوض أن تتظافر الجهود قصد التصدي لهذه الجائحة  تثبث كل طرف  بمواقفه و انكفأ على نفسه حتى انقطع التواصل العادي بين رأسي السلطة التنفيذية  من ناحية و بين رئاسة الجمهورية  ورئاسة مجلس نواب الشعب من ناحية أخرى. وراح رئيس البلاد يلعب دور المعارض المعرّض برئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان  في مشهد سياسي غريب بدا كأنه مشهد ساكن لا أمل في زحزحته ولو قليلا، غير أنّ الأيام الأخيرة حملت جديدا يؤذن ببداية إيجاد مخرج لا تزال ملامحه غائمة

 

لقاء رئيس الدولة برئيس البرلمان

 

بعد أشهر من  القطيعة التامة بين قيس سعيد وراشد الغنوشي  عاد رئيس مجلس النواب و رئس حركة النهضة ليسلك الطريق إلى قصر قرطاج  . لم ترشح عن لقاء  الرجلين معلومات دقيقة  و اكتفيا ببيانات عامة لا تقدم تفاصيل ضافية ، و لم نسمع على غير العادة  رئيس الدولة يلقي كعادته درسه المفضل عندما يستقبل ضيوفه، و يبدو أن من شروط الغنوشي عند اللقاء أن لا يكون هناك درس و لا تسجيل تبثة الرئاسة على موقعها ليرى الناس الرئيس يتكلم وحده في حين يجلس ضيفه صامتا لا ينطق .تمت الإشارة إلى أنّ اللقاء كان مطوّلا بينهما ولا شك في أنّهما خاضا في ما بينهما  من خلاف ،و لا نعلم إن كانا  قد خرجا باتفاق  ظل مكتوما أو أنّ الخلاف تواصل بينهما و أنّ القطيعة بينهما قد استحكت من جديد مثلما قد توحي بذلك كلمات قالها الرئيس  لدى استقبال بعض المقربين منه توحي بأنّ الخلاف ظل قائما و بأن الرئاسة لم تغير مواقفها. ولا شك في أنّ  هذا اللقاء المطولّ تناول  مستقبل حكومة هشام المشيشي  ومستقبل المشيشي نفسه وهو الذي جاء به الرئيس قبل أن تسوء بينهما العلاقة

 

بيان مجلس شورى حركة النهضة

 

جاء بيان مجلس شورى حزب حركة النهضة المنعقد يومي  3 و 4 جويلية 2021  بمشاركة موسعة شملت أعضاء المكتب التنفيذي و المكتب السياسي و مكتب الشباب المركزي والكتلة البرلمانية والكتاب العامين الجهويين ورؤساء مجالس الشورى الجهوية في الداخل و الخارج و أعضاء  لجان المؤتمر الثلاث  الأمر الذي يوحي بأهمية الدورة الخمسين و خطورة  ما سيرشح عنها من مواقف بالقياس مع الدورات السابقة التي لم تشهد مثل هذه المشاركة التي تجعل هذا المجلس  أقرب إلى المؤتمر الجامع منهإلى مجرد دورة روتينية لمجلس الشورى

تعددت النقاط التي جاءت في البيان، لكن أهم نقطة وردت فيه هي النقطة  السابعة :” يدعو( مجلس الشورى) إلى تكوين حكومة سياسيّة قويّة في المرحلة القادمة تكون قادرة على مواجهة القضايا الراهنة و تتحمّل مسؤوليتها أمام الشعب”

تثير هذه النقطة أسئلة كثيرة و تفتح الباب أمام تخمينات شتى

فما المقصود بتكوين حكومة سياسيّة قويّة تواجه القضايا الراهنة ؟

توجد في هذا الصدد احتمالات ممكنة لتكوين هذه الحكومة

 

الاحتمال الأولّ: الإبقاء على هشام المشيشي رئيسا للحكومة وإدخال تحويرات كبرى على أعضائها من خلال تشريك السياسيين فيها .هذا الاحتمال يمكن أن يصطدم مرة أخرى برفض رئيس الجمهوريّة لهذا التغيير الجذري  وذلك برفض قبول الوزراء الجدد لأداء اليمين الدستوريّة ، إلاّ إذا حصل تفاهم في ذلك بين الرئيس و رئيس حركة النهضة  خلال لقائهما. هذا الخيار قد يصطدم كذلك برفض أطراف سياسية مثل حركة الشعب و التيار الديمقراطي بدرجة اٌل الدخول في حكومة يترأسها  المشيشي.

 

الاحتمال الثاني: أن تتولى حركة النهضة ومن معها في المجلس مثل الكرامة و قلب تونس و بعض المستقلين  سحب الثقة  من حكومة المشيشي  واختيار رئيس حكومة  جديد يكلف بتشكيل هذه الحكومة الجديدة مع ما يثيره هذا الاحتمال الثاني من مشاكل سياسية قد تجعل مثل هذه الحكومة تولد ضعيفة مع  وجود إمكانية رفض قبولها من عدة أطراف سياسية .لكن صياغة هذه النقطة السابعة في بيان مجلس الشورى تجعل هذه الإمكانية واردة

 

الاحتمال الثالث: أن يقدّم رئيس الحكومة استقالة حكومته لرئيس الدولة  الذي يتشاور هذه المرة فعليا مع الكتل و الأحزاب ليعين من سيقع حوله إجماع لتولي تشكيل حكومة . لكن السؤال يبقى في هذه الحالة قائما حول هوية رئيس الحكومة هذا. فهل سيكون رئيس حكومة من حزب بعينه أم سيكون من خارج الأحزاب ليتم قبوله منها . وفي هذه الحالة كيف يمكن أن نتحدث عن “حكومة حزبيّة ” برئيس حكومة من خارج الأحزاب ؟

 

لكن لتكون الحكومة قوية يجب أن يكون لها سند سياسي قوي و يجب أن تكون مقبولة من الأطراف الاجتماعية  مثل الاتحاد العام التونسي للشغل . لتكون الحكومة قوية لابد من مشاركىة طيف سياسي واسع فيها. لكن هل ستقبل حرك الشعب و معها التيار إعادة تجربة حكومة الفخفاخ أي الدخول مع حركة  النهضة مرة أخرى في حكومة واحدة بعد كل التهم التي وجهتها حركة الشعب للنهضة .وهل سيقبل من رفضوا دخول قلب تونس لحكومة الفخفاخ  سابقا أن يكونوا معه في نفس الحكومة من جديد

يبدو أن ما دعا إليه مجلس شورى حركة النهضة من تشكيل حكومة بالمواصفات التي حددها  صعب بل يكاد يكون مستحيلا  دون وجود تنازلات و توافقات  مسبقة بين رؤوس السياسىة في تونس اليوم  و بين سعيد و الغنوشي تحديدا

 

 

 

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin