قيس سعيد … إمبراطور على خطى القذافي

تاريخ النشر : 2021-03-26 - 10:50:51
58 : عدد المشاهدين

كتب رفيق عبد السلام 

 

اذا أزلنا بعض عمليات ” المكياج” والإخراج في المشهد الذي رأيناه في قرطاج قبل يومين ، فإن قيس سعيد يريد هدفين اثنين.
أولا  :    هندسة حوار على مقاسه ينطلق في ظاهره من المحليات ومنها الى الجهات ومن بعدها الى الوطني الأوسع، ولكن هذه مجرد خدعة نسجت في الغرفة المظلمة بقرطاج. الحقيقة أن هذا الحوار صمم في مضامينه ومخرجاته مسبقا من فوق، لينزل عموديا الى تحت عبر تنسيقياته الشبابية الفاشلة، ويتم التجييش له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويستخدم وزير المالية السابق نزار يعيش مجرد قطعة شطرنج في هذا المخطط لا غير .
الواضح أن سعيد يريد حوارا من دون منظمات وزعامات وأحزاب، بما في ذلك أحزاب الأقلية التي تتملقه مناورة بهدف استخدامه معولا لهدم المنظومة الديمقراطية. بلغة أخرى قيس يسير هنا على خطى القذافي الذي كان يدعي زورا وبهتانا أنه مجرد “قائد”، وأن السلطة الفعلية بيد الشعب عبر لجانه الشعبية والوطنية. سعيد يريد أن يمضي في نفس الاتجاه تقريبا بزعم أن الشباب في المحليات والجهات هو صاحب الرأي والقرار، وأنه مجرد منفذ لبرنامج اللجان الشعبية لا غير.
ثانيا :  مازال قيس سعيد يراهن على ” تكتيك” الخراب والتأزيم، اي تعميق الازمة الاقتصادية أكثر وقطع الاوكسيجين عن الحكومة، ثم يدعو بعد ذلك مجلس الامن القومي ليعلن فشل الجميع في حل المشكلات وأنه المخول دون غيره لإنقاذ المركبة التي يعمل بالليل والنهار على إغراقها. أما الهدف الأعلى من وراء كل ذلك فهو أن يَنصب نفسه الإمبراطور الذي لا تغيب عنه الشمس، معززا بحملة تقودها جوقة التنسيقيات وشبكات التواصل الاجتماعي التي سيتم تسخيرها للغرض. لكن هناك مسافة شاسعة ما بين حسابات الحقل والبيدر، وبين ما يتمناه قيس وما يقدر على فعله واقعا.

 

 

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin