لماذا قررت الحكومة الليبية غلق المعبر الحدودي رأس جدير ؟

تاريخ النشر : 2021-07-10 - 21:00:04
124 : عدد المشاهدين

بقلم محمد علي الشتيوي
كان قرار الحكومة الليبية غلق المعبر الحدودي رأس جدير مفاجئا سواء لليبيين او للتونسيين وقد شاهدنا ما احدثه هذا القرار من فوضى على مستوى المعبر خاصة وان الجهات الليبية المسيرة للمعبر اوقفت العمل بعد المهلة التي منحتها لليبيين للعودة وهو ما خلق حالة من الاحتقان في صفوفهم دون ان يكون للطرف التونسي اي تدخل في المسألة باستثناء مطالبته الجانب الليبي السماح بعبور عدد من التونسيين العائدين من ليبيا.
ويوجد بالمعبر في جانبه التونسي اعداد كبيرة من الليبيين العالقين بعد رفض الجهات الليبية تمكينهم من العبور ما تسبب في حالة من الهيجان في صفوف المسافرين الليبيين العالقين .
قرار غلق المعبر والمعطى الوبائي
ويبدو ان هذا القرار كان على خلفية الحالة الوبائية الخطيرة التي تعيشها تونس وارتفاع غير مسبوق في عدد الاصابات والوفيات بفيروس كورونا وبالتالي خشية السلطات الليبية من انتقال العدوى الى الداخل فكان قرار الغلق حسب تقديرهم وقائي وظرفي وسيتم رفعه في اقرب الآجال وهو ما اكده رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة وكذلك رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي بعد الاتصالات الديبلوماسية سواء من المشيشي او من رئيس الجمهورية في محاولة لايقاف هذا القرار المفاجئ لما له من تداعيات على الطرفين .
قرار غلق المعبر والرسائل السياسية
ولكن قد يكون لهذا القرار خلفية سياسية بعد مطالبة الدبيبة الحكومة التونسية باعادة اموال الليبيين المحجوزة من طرف الجمارك التونسية خلال المدة السابقة في ظل الظروف الصعبة التي مرت بها ليبيا كذلك مطالبته بحق الليبيين في التملك بتونس داعيا السلطات التونسية الى تسهيل اجراءات دخول الليبيين الى تونس التي اعتبرها معقدة .. ربما كل هذه العوامل وعدم استجابة الحكومة التونسية لهذه المطالب قد دفع بالحكومة الليبية الى اتخاذ هذا القرار المفاجئ بغلق معبر راس جدير الحدودي .
وبالتالي هناك رسائل سياسية مشفرة من وراء هذا القرار الذي ليس له من معنى في ظل هذا الظرف الذي تعيشه تونس في حربها على فيروس كورونا وما يمكن ان يخلفه من ضرر على التجارة البينية وعلى حركة المسافرين وحتى على تقديم المساعدات الإنسانية وكان يمكن للسلطات الليبية ان تشدد من اجراءات الوقاية بالمعبر دون اغلاقه .
وقد وقفت تونس مع ليبيا في اشد ازماتها ولم تدر لها ظهرها رغم ما كانت تعيشه ليبيا من صراعات وحروب داخلية طاحنة مع انتشار الميليشيات الارهابية والمرتزقة في كل أرجائها تقريبا وكانت تونس رغم ازماتها الملاذ الوحيد لكل الليبيين بعد الثورة والذين فروا من شدة المعارك واقمنا الملاجئ لجميع الجنسيات العربية والافريقية وفتحنا الديار واستقبلت المستشفيات آلاف الجرحى وهذا ما يطرح السؤال حول الدوافع الحقيقية لقرار حكومة الدبيبة غلق المعابر الحدودية ؟
Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin