مصر، المغرب و الجزائر تُصنَّع التلاقيح … تونس والفرصة الضائعة

تاريخ النشر : 2021-07-06 - 14:00:00
128 : عدد المشاهدين

بية المخلوفي

 

 

 

تعيش تونس منذ عشر سنوات مرحلة “انتقالية” ميزتها الأساسية “إهدار الفرص”. فالتونسيون بصدد اضاعة فرصة بناء الديمقراطية، ولكنهم خاصة بصدد تدمير فرص النهوض الاقتصادي. فطيلة عشر سنوات لم يتم انجاز الإصلاحات الاقتصادية الكبرى التي لطالما انتظرها التونسيون ونادت بها “الشركاء الدوليون”، بل تم بدل ذلك استهداف المؤسسات الناجحة وشيطنة القطاع الخاص.

وفي الوقت الذي يظهر فيه التونسيون عبر صفحات التواصل الاجتماعي، انبهارهم بشروع مصر والمغرب والجزائر في “تصنيع تلاقيح الكورونا” الروسية والصينية، ويرجعون ذلك إلى “الديمقراطية الفاشلة” في تونس، يجهلون ان تونس أضاعت فعلا فرصة حقيقية لافتكاك هذا السبق والجدارة في تصنيع التلاقيح منذ أشهر.

 

تحتل تونس موقعا متميزا دوليا في صناعة الادوية، ولها بنية تحتية للصناعات الصيدلانية متطورة تفوت بها وبكثير نظيراتها من الدول الافريقية والعربية. ولقد تعزز هذا القطاع بتطور لافت حققه “القطاع الخاص” بأكثر من 30 وحدة تصنيع، توفر آلاف مواطن الشغل وتساهم بمئات المليارات من العملة الصعبة، وحقق اكتفاء ذاتيا بنسبة تتجاوز 60%.

ورغم ذلك يتعرض هذا القطاع الى حملات تشويه واستهداف يعود بعضها الى عجز على تمثل ادواره وسوء تأويل للقانون، فالقرار الذي اتخذه الوزير السابق محمد عبو بالغاء التعاقد بين الصيدلية المركزية ومصانع انوميد UNIMED بتعلة وجود شبهات تضارب مصالح بين المالك الاغلبي لاسهم الشركة رضا شرف الدين وصفته كنائب، يكلف الدولة خسائر سنوية تتجاوز ال 40 مليار سنويا بالعملة الصعبة، لان بعض الادوية التي توقفنا على شرائها من هذه المخابر يتم استيرادها من الخارج وبالعملة الصعبة.

 

لقد بادرت بعض المخابر التونسية بالاتصال بالشركة الصينية CansinoBio،  المصنعة للقاح بتصنيغه في تونس، منذ شهر أوت الفارط، وتعهدت المخابر التونسية الخاصة بضمان التلاقيح مجانا للتونسيين وتصدير الجزء المتبقي. وكان يمكن ان يضمن ذلك اكتفاء ذاتيا وفرصة تصدير كبيرة. ولكن البيروقراطية وبطء الاجراءات وغياب الإرادة السياسية فوتت هذه الفرصة، وبان اليوم حجم الضرر الذي تعانيه تونس من نقص للتلاقيح وهو ما كان يمكن تلاقيه وانقاذ ارواح مئات التونسيين.

هذه الفرصة المهمة صحيا واستثماريا، لم تضيعها المغرب ومصر والجزائر، التي شرعت او ستشرع في تصنيع اللقاحات.

ففي المغرب أشرف الملك محمد السادس بنفسه على حفل توقيع اتفاقيات تتعلق بمشروع تصنيع وتعبئة اللقاح المضاد لكوفيد- 19 ولقاحات أخرى بالمغرب، بهدف تمكين المملكة من التوفر على قدرات صناعية وبيوتكنولوجية لتصنيع اللقاحات.

أما في مصر فقد أعلن خالد مجاهد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، إن الدولة تعمل على إنتاج أول مليون جرعة من لقاح كورونا المصنع محليًا داخل مصانع الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات «فاكسيرا»، مشيرا إلى أن معدل الإنتاج في اليوم الواحد يصل لما يقرب من 100 ألف جرعة لقاح.

تستهدف إنتاج 80 مليون جرعة من لقاح كورونا بهدف تطعيم 40 مليون مواطن قبل نهاية العام.

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة أنه سيتم إنتاج 15 مليون جرعة من لقاح كورونا شهريا، مشيرا إلى أنه خلال أيام ستنتهي «فاكسيرا» من إنتاج 2 مليون جرعة من لقاح كورونا.

أما في الجزائر فقد توقع وزير الصناعة الصيدلانية الجزائرية لطفي بن باحمد، أن تتمكن بلاده من إنتاج لقاح “سسبوتنيك في”  الروسي المضاد لكورونا محليا في سبتمبر المقبل. وقال الوزير الجزائري، أن التحضيرات التقنية والاتصالات مع الجانب الروسي متواصلة بشأن إنتاج اللقاح، ووعد بأن تتجه الجزائر بعد تلقيح مواطنيها إلى توفير اللقاح لشعوب القارة الإفريقية.

ان تونس بفضل كفاءاتها العلمية، وتطور مخابرها ومراكمتها للخبرات والتجارب التصنيعية والتصديرية، وبفضل ما تتمتع به من سمعة طيبة قادرة على ان تتحول إلى قطب عالمي للصناعات الطبية والصيدلانية. واذا كانت تونس قد تراجعت قليلا هذه السنوات، ولم تقدر على تحقيق أهدافها الاسترتيجية، إذ ان الدولة التونسية كانت قد وضعت سنة الف وتسمعمائة وستة وتسعين بلوغ نسبة السبعين في المئة من الاكتفاء الذاتي من الادوية بعد عشرين عاما، ونحن اليوم اقل بقليل من إدراك هذا الهدف، فإن امكانيات التدارك مازالت موجودة. ولا يحتاج هذا القطاع الا الى إصلاحات عميقة في “مؤسساته العمومية” من استخلاص ديون وتسوية وضعيات قانونية وأحكام الحوكمة والتصرف، والى تشجيع المؤسسات الخاصة وتوفير ظروف استثمار في مناخ هادئ بعيدا على التخوين والهرسلة.

 

وماتزال فرصة الانخراط في المجهود الدولي لمكافحة جائحة الكورونا مواتية لتونس، حتى تشرع في تصنيع التلاقيح، في إطار شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، ضمن الاستراتيجية الدولية خاصة وسط دعوات متزايدة للضغط على المخابر الدولية المصنعة لهذه التلاقيح للتنازل على حقوق التصنيع الحصرية، حتى تتمكن الانسانية من تجاوز هذه الجائحة.

 

 

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin