دراسة: عمل المرأة في القطاع الفلاحي بسيدي بوزيد يتسم بالمشقة والخطر والهشاشة

تاريخ النشر : 2021-06-19 - 11:45:52
81 : عدد المشاهدين

الوطن براس
خلصت دراسة ميدانية أنجزتها جمعية “النساء أولا”، شملت 90 امرأة عاملة بالقطاع الفلاحي في عدد من مناطق الإنتاج بولاية سيدي بوزيد، الى ان عمل المرأة في القطاع الفلاحي يتّسم بالمشقة والخطر والهشاشة. وقد شملت الدراسة، المنجزة في إطار مشروع “زينة” الذي يندرج ضمن برنامج “صحتي” الممول من الاتحاد الأوروبي، مناطق الزعافرية، وأم العظام، والطويلة، الفلاحية بمعتمدية سيدي بوزيد الغربية التي تتميز بكثافة سكانية مرتفعة مقارنة مع باقي معتمديات الولاية وبنشاط فلاحي مهم تمثل فيه المرأة 92 بالمائة من الطاقة الإنتاجية وتقوم فيه بالأعمال الصعبة مثل الجني، وقطع الأعشاب الطفيلية، والبذر. وشملت هذه الدراسة استجواب مختلف الفئات العمرية انطلاقا من اقل من 18 سنة الى أكثر من 60 سنة وأيضا كل المستويات العلمية بما فيها التعليم العالي (1 بالمائة من المستجوبات).
وأكدت الدراسة، التي تم عرض نتائجها، اليوم السبت، خلال ملتقى جهوي حول الواقع الصحي للعاملات في القطاع الفلاحي، نظمته جمعية “النساء أولا” بمعتمدية الرقاب، بحضور ممثلي الجمعيات، والمجتمع المدني، وعاملات في القطاع الفلاحي، ان تشغيل النساء في العمل الفلاحي لا يزال هشا وخارج الأطر القانونية وبطرق تقليدية ودون أي عقد يضبط التزام كل من المؤجر والمرأة العاملة في القطاع الفلاحي. وتمت الإشارة كذلك الى وجود العديد من الانتهاكات كالحرمان من الحق في الانتداب اذ تعمل 95.5 من النساء موسميا دون أي عقد يضبط حقوقهن ويحدد واجباتهن، وهو ما يجعلهن غير مستقرات في مهمة واضحة، وعملية تكليفهن بمختلف المهام لا تخضع لأي ضوابط قانونية.
وتطرّقت ايضا الى انه بالرغم من الدور المحوري الذي تؤديه العاملات في الحفاظ على الامن الغذائي خلال جائحة “كورونا”، الا ان الظروف التي تشتغلن فيها تعتبر غير انسانية، من ذلك غياب وسائل الوقاية سواء في النقل او في الشغل. وقد بلغت النسبة الوطنية للانخراط في الصناديق الاجتماعية 65 بالمائة سنة 2014، في حين صرحت 95.6 بالمائة من المستجوبات انهن لا تتمتعن بالتغطية الاجتماعية، كما انهن لا يخضعن لدورات في استعمال المواد الكيميائية ما يتسبب لهن في امراض واثار سلبية على الصحة تصل الى الاصابة بمرض السرطان او العقم او الالتهابات الجلدية (3.4 بالمائة فقط من المستجوبات تلقين دورات تكوينية في استعمال وخلط المواد الكيميائية).
وأوردت الدراسة ان 74.4 بالمائة من المستجوبات اعترفن باصابتهن بأمراض ناتجة عن الاستعمالات المتكررة للمواد الكيميائية بغض النظر عن مدى خطورتها كاحتراق العين، او صعوبة ظرفية في التنفس، او التهاب جلدي، او مشاكل في الهضم او ارتفاع دقات القلب. وبينت ايضا ان 92.2 بالمائة من المستجوبات لا تقرأن التنبيهات الموجودة على الادوية نظرا لغلبة مستوى الامية بينهن او لوجود تنبيهات بلغات أجنبية، ولا تستعمل 77 بالمائة منهن الكمامة الخاصة التي تحمي من تسرب المواد السامة، و100 بالمائة لا تستعملن لباسا خاصا بالعمل، ولا تغير 48.6 منهن لباسهن بعد عودتهن الى المنزل، وتتناول كل العاملات وجبة الغداء بمكان العمل، بالإضافة الى ان87.7 منهن لا تفهمن نوع الامراض التي يتسبب فيها استعمال المواد الكيميائية، و88.8 منهن يستعملن الأوعية التي كانت تحتوي المواد الكيميائية مرات اخرى في نقل الماء الصالح للشرب او الغذاء.
وأوصت الدراسة بضرورة بعث اليات رقابة من اجل احترام قانون الشغل والاتفاقيات الدولية وإرساء تشريعات اكثر صرامة، وتوفير دورات تفقد متواترة والاعتراف الرسمي بمهنة العاملات الفلاحيات، وتقنين العلاقة بينهن وبين المؤجر، وإقرار برنامج وطني لمكافحة الاستغلال الاقتصادي للنساء في القطاع الفلاحي، وتكثيف الرقابة الميدانية في المواسم الفلاحية خاصة التي تكثر فيها مداواة الأشجار واستعمال المواد الكيميائية، وتقريب خدمات الصحة الانجابية للمناطق الداخلية والارياف، ودعم مراكز الصحة الاساسية،
ودعم التكوين النقابي والحقوقي والنسوي للعاملات الفلاحيات وللنساء الريفيات عموما، والتعريف بالقوانين المنصفة للنساء، واقرار برنامج تكوين ومرافقة لفائدتهن في طرق استعمال المواد الكيميائية.
عن وات
Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin